إلى جانب القرآن هي التي جعله الله من خلالها اُسوة للناس كافّة ، ونبراساً لمن يريد أن يهتدي بهديه ( صلى الله عليه وآله ) وصدق الله العظيم إذ قال : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضلال مُّبِين ) ( 1 ) .
وطبيعي أنّ من بين الذين وجّه إليهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هذه الدعوة كثيراً منهم تقبّلوها وأخلصوا في إيمانهم وأحبّوه ونصروه وآزروه ، واتّبعوا النور الذي اُنزِل معه ، لكنّنا لا نستطيع أن نقول مثل ما يقول الندوي : ( إنّ الجيل كلّه أثمرت فيهم الدعوة بالحتميّة ، فصاروا نماذج إنسانيّة رائعة تشقّ الطريق للإسلام ) وأعتقد أنّ كلّ اُمم الأنبياء فيهم العصاة والمتمرّدون ، والذين يرفضون الدعوة كليّاً ، وفيهم الذي آمن ثمّ كفر ، وفيهم من يخفي الكفر ويظهر الإيمان بينهم .
وعلى الإجمال ، فيهم الصالحون وفيهم دون ذلك ، لكن بالنسبة لسيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فهو أفضل من يقتدي به الإنسان ، وأكثرهم نتيجة في تربيته ، واُمّته أكثر الاُمم وفاءً بعهده ، كما أنّهم - في حياته - أكثر الاُمم تضحيةً ، ثمّ إنّ الإسلام - حسب ما في الآيات القرآنيّة والأحاديث الصحيحة - يشقُ الطريق بنفسه ; بقرآنه وبسيرة الاُسوة الحسنة الذي ابتعثه الله للبشر كافّة فقط لا غيره » .
انتشار الإسلام والحتميّة الندويّة :
واصل حسين الحبشي جوابه قائلاً : « نعم ، إنّ الإسلام يشقُّ الطريق بنفسه ، وبسيرة نبيّه لا غير ، فيدخل الإسلام قلب الإنسان الذي يريد الله هدايته ; لأنّ الإسلام قد ملأ كلّ جوانبه ، تعالوا نقرأ ما كتبه المفكّر الفرنسي ( روجيه غارودي ) : ( إنّ الإسلام هو المنطق ، وهو العقل ، وهو القلب ، وهو الصيغة الفريدة للإجابة عن تساؤلات البشر ، وإخراجهم من حيرتهم وحلّ مشكلاتهم ، كأفراد ودول
هامش
( 1 ) الجمعة : 2 .