ويجب أن يتحقَّق كلّ ذلك في حياة الرسول ، وعلى أثر وفاته ، حيث إنّ الدين الذي لا يستطيع أن يقدِم أمام العالم عدداً وجيهاً من نماذج عمليّة ناجحة بنّاءة ، ومجتمعاً مثاليّاً في أيام الداعي وحامل رسالته الأوّل ; لا يعتبر ناجحاً ، كما أنّ الشجرة التي لم تؤت ثمارها اليانعة الحلوة ، ولم تتفتح أزهارها العطرة الجميلة أيام شبابها وفي موسم ربيعها ( وهو عهد النبوة ) لا تعتبر شجرة مثمرة سليمة ، وكيف يسوغ لدعاة هذه الدعوة والدّين وممثليهما الذين ظهروا بعد أن مضى على عهد النبوّة زمن طويل ، أن يوجّهوا إلى الجيل المعاصر والعالم الحاضر ، دعوة إلى الايمان والعمل والدخول في السلم كافّة ، والتغيير الكامل في الحياة ، وهم عاجزون - في ضوء مذهب الشيعة ( . . . ؟ ! ! ) وأقاويلهم - عن تقديم نتائج حيّة باهرة للألباب ، مسلّمة عند المؤرّخين ، للمجهودات التي بُذلت في العهد الأوّل وفي فجر تاريخه في سبيل إبراز اُمّة جديدة ، وإنشاء جيل مثالي ، يمثّل التعاليم النبويّة أصدق تمثيل ، ويبرهن على تأثيرها ونجاحها ) .
وقد أجاب الحبشي على هذا الكلام بشكل مفصّل ، نقتطف من جوابه بعض الفقرات ، منها أنّه قال مشيراً إلى كلام الشيخ الندوي :
« إنّه والله اُسلوب شعري بليغ رائع ، لو كان مطابقاً - حقّاً - لما يرويه التاريخ وروته كتب الصحاح والسنن والمغازي إنّنا لا يمكن أن نتكلّم في التاريخ حسب هوانا ، بل لا بدّ من أن نكون واقعيّين نروي ما روته الصحاح ( صحاحنا ومسانيدنا وكتب سيرنا ومغازينا ) .
نحن لا نشكّ في أنّ الداعي وحامل رسالته الأوّل سيّدنا الحبيب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) قد أدّى الأمانة ، ونصح الأمّة وجاهد في الله حقّ جهاده ، وإنّه ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) لم يألُ جهداً في لمّ شعثهم وضمّ شاردهم بأحسن وأفضل طريقة يتصوّرها الإنسان ، وناهيك بلين الجانب والزهد وكلّ خلق يجعله ( صلى الله عليه وآله ) كالمرآة لمن حوله ، بل وقد طبّق كلّ تعاليمه في الأخلاق والشريعة تطبيعاً كاملاً ، وتلك الطريقة
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 122
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٢٢