روى ابن أبي مليكة مرسلاً أن أبا بكر ( جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ) ( 1 ) .
وعن عائشة قالت : ( جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلّب كثيراً ، وقالت : فغمني فقلت أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلمّا أصبح قال : أي بنيّه هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها فدعى بنار فحرقها ، فقلت : لم حرقتها ؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل إئتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدّثني ، فأكون قد تقلدت ذلك ) ( 2 ) .
وعن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ، ثم بدا له أن لا يكتبها ثم كتب في الأمصار من كان عنده شيء فليمحه ( 3 ) .
وحدث قرظة بن كعب أن عمر بن الخطاب قال لهم لمّا ودّعهم وهم يريدون الخروج إلى العراق :
( . . . إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وامضوا وأنا شريككم فلما قدم قرظة قالوا : حدثنا قال : نهانا ابن الخطاب ) قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 2 ترجمة أبي بكر .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 ، كنز العمّال 10 / 285 برقم : 29460 .
( 3 ) كنز العمّال 10 / 292 برقم : 29476 ، وكتاب العلم لأبي خيثمة صفحة 11 .