تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وهذا لغو قبيح وتزوير شائن ، ولكن تصديق هذا اللغو كان الباعث على تلك المجزرة المخزية التي وقعت في أبناء الإسلام من سنة وشيعة ، فجعلتهم وهم الأخوة في الدين يأكل بعضهم بعضاً على هذا النحو المهين . إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويرون شرف علي في إنتمائه إلى هذا الرسول في استمساكه بسنته ، وهم كسائر المسلمين لا يرون بشراً في الأولين والآخرين أعظم من الصادق الأمين ولا أحق منه بالاتباع فكيف ينسب لهم هذا الهذر ؟ ! . الواقع أن الذين يرغبون في تقسيم الأمة طوائف متعادية لما لم يجدوا لهذا التقسيم سبباً معقولاً لجأؤا إلى افتعال أسباب الفرقة ، فاتسع لهم ميدان الكذب حين ضاق ميدان الصدق . لست أنفي أن هناك خلافات فقهية ونظرية بين الشيعة والسنة ، بعضها قريب الغور وبعضها بعيد الغور ، بيد أن هذه الخلافات لا تستلزم معشار الجفاء الذي وقع بين الفريقين وقد نشب خلاف فقهي ونظري بين مذاهب السنة نفسها بل بين أتباع المذهب الواحد منها ، ومع ذلك فقد حال العقلاء دون تحول هذا الخلاف إلى خصام بارد أو ساخن ) ( 1 ) . أقول : أين هذه الدعوة من هذا العالم الفذ والداعية الكبير التي يدعو فيها إلى لم شمل الأمة الإسلامية وتوحيد صفوفها ، ونبذ الفرقة بين طوائفها ومذاهبها المختلفة ، ويستنكر على كل من يروّج الأكاذيب وينشر الافتراءات على هذا المذهب أو ذاك ، ويفتعل أسباب الفرقة انطلاقاً من نفس مريضة أو أغراض مشبوهة أو غيرها مما روّج
هامش
( 1 ) دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين صفحة 219 - 221 .
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 60 | حسن عبد الله علي