وفي المبسوط للسرخسي يقول : ( اعلم أن المستخرج من المعادن أنواع ثلاثة منها جامد يذوب وينطبع كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس ، ومنها جامد لا يذوب بالذوب كالجص والنورة والكحل والزرنيخ ، ومنها مائع لا يجمد كالماء والزئبق والنفط ، فأما الجامد الذي يذوب بالذوب ففيه الخمس عندنا ) ( 1 ) .
وبلا شك أن إيجابه الخمس فيما ذكره ليس من باب أن ذلك غنيمة حرب كما هو واضح وإنما من جهة كونها غنيمة ، واستثاؤه بعض ما ذكره من الخمس باستثناء الماء هو راية وإلا فإن إطلاق آية الخمس يخالفه .
ثالثاً : إن في روايات أهل السنة في مصادرهم الحديثية والتاريخية ما يؤكد أن الخمس واجب ليس فقط في غنيمة الحرب وإنما في مطلق ما يغنمه الإنسان ومنها أرباح المكاسب وإليك بعضها :
أخرج البخاري في صحيحه ( 2 ) : ( . . . إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال من الوفد أو من القوم ؟
قالوا : ربيعة .
فقال : مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى .
قالوا : إنا نأتيك من شقة بعيدة وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده ، قال هل تدرون ما الإيمان بالله وحده ؟
هامش
( 2 ) المبسوط 2 / 211 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 / 45 حديث رقم : 87 .