تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الفصل الحادي والعشرون

فريضة الخمس

قال الجنيد تحت عنوان ( زكاة الخمس سحت ( : ( وهذا موضوع خطير ويلعب دوراً سياسياً في صراع بقاء المذهب الشيعي ، فإن الشيعة يؤدون الخمس من أرباح مكاسبهم إلى أئمتهم . وهذا مكسب عظيم وتجارة مغرية ، تدر على الأئمة أموالاً عظيمة وهذه خصلة ذم الله بني إسرائيل عليها ، كما قال تعالى * ( يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيراً مِنَ الأَحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلونَ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدّونَ عَنْ سَبيلِ اللهِ ) * ( التوبة : 34 ( . لقد استدل الشيعة بقوله تعالى * ( واعْلَموا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء فأَنَّ لِله خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكينِ وابْنِ السَّبيلِ ) * إستدلّوا بالآية على أن سهم الله وسم الرسول صلى الله عليه وسلم وسهم ذوي القربى للإمام القائم مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يلتفتوا إلى أن الآية تتكلم عن غنيمة الحروب ولا علاقة لها بأرباح المكاسب . ثم إنه بالاستقراء من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وحتى سيرة علي عليه السلام لا نجد منهم من كان يأخذ لنفسه شيئاً من أرباح مكاسب الناس . وهذه كتب المؤرخين الذين ذكروا حتى أسماء جباة الزكاة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه لم يذكروا أنهم كانوا يأمرون بمطالبة الناس بالخمس ، وحتى مؤلّفات أئمة أهل البيت فإنها لم تتضمن مسألة الخمس . فهذا محمد بن الحسن الطوسي مؤسس الحوزة الدينية بالنجف وهو من أكابر فقهاء الشيعة في أوائل القرن الخامس لم يتطرق في كتبه الفقهية المعروفة إلى شيء من هذا ، مع