تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وإنما هو خوف من خلفاء زمانه الذين لا يحبذون نشرها لأنها تتعارض مع مصالحهم أو تدينهم في شيء . فكيف بعد كل هذا يصح من الجنيد أو غيره أن يزعموا أن التقية لا تجوز ممارستها إلاّ مع الكافر ؟ ! قال الجنيد : ( ورووا عن جعفر الصادق أنه قال : ( تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ( 1 ) . أقول : لو أننا لاحظنا الموارد التي حرّمت فيها التقية قياساً إلى الموارد الجائزة منها لما كانت تساوي شيئاً نسبة إليها ، فأهل السّنة أنفسهم قد جوّزوا استخدام التقية في الدّين بشكل واسع جدّاً في الكثير من الأمور الواقعة تحت دائرة الإكراه مما نصت عليه كتب الفقه لديهم ، فهي عندهم تدخل في جميع أبواب الفقه من عبادات ومعاملات ، وعقود ، وإيقاعات بل جوّزوها في الأفعال العرفية التي لا تختص بالأحكام كما يتّضح من أبواب مداراة الناس في كتبهم الحديثية ، وعليه يكون قوله عليه السلام : ( إنّ تسعة أعشار الدين في التقية ) ناظراً إلى هذا المعنى ، أي كثرة ما يبتلى به المؤمن في دينه ، ولا مخرج من ذلك إلاّ بالتقية ، خصوصاً إذا كان في وسط يسود فيه الظلم والطغيان ، وتكثر فيه الفوضى وإنعدام الأمان . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ما هو شبيه بهذا المعنى قال : ( حدثنا شريك عن جابر عن أبي جعفر قال : التقية أوسع ما بين السماء إلى الأرض ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 98 . ( 2 ) مصنف ابن أبي شيبة 6 / 474 برقم : 33048 .