كانت محصورة في ظروف خاصة ما كانت لتغيب عن فطنة الفقهاء من أصحاب الأئمة عليهم السلام لأتّصالهم المباشر بهم ، كما يدلّ أيضاً على أنّ أحاديث التقية الصادرة عنهم قليلة جداً بالقياس إلى ما صدر عن غير تقية ، بل يظهر من الرواية التي نقلها الجنيد عن النوبختي أن الإمام الباقر عليه السلام أجاب سائله في المرة الأولى عندما كان في مورد التقية بخلاف الحق لكنه عندما سأله عن نفس المسألة في مرة ثانية ولم يكن هناك ما يدعو إلى استخدام التقية أجابه بالجواب الحق والصحيح ، فهذه الرواية الشيعية وحدها رد قاطع على ما حاول الجنيد الإشكال به على الشيعة من أن الشيعة ينسبون إلى أئمتهم كتمان الحق .
والتقية عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ليست جائزة في كل مواردها بل تنقسم حسب الأحكام التكليفية الخمسة الواجب ، المستحب ، المحرّم ، المكروه ، المباح ، فهي عندهم ليست بواجبة أو جائزة في كل حال ، قال العلامة محمد رضا المظفر عليه الرّحمة في كتابه عقائد الإمامية صفحة 85 : ( وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية ، وليست هي بواجبة على كلّ حال بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال كما إذا كان في إظهار الحقّ والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإسلام ، وجهاد في سبيله ، فإنّه عند ذلك ليستهان بالأموال ولا تعزّ النفوس وقد تحرم التقية في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة أو رواجاً للباطل أو فساداً في الدّين أو ضرراً بالغاً على المسلمين بإضلالهم أو إفشاء الظلم والجور بينهم ) .
وقال الشيخ جعفر السبحاني : ( التقية تنقسم حسب الأحكام الخمسة فكما أنّها تجب لحفظ النفوس والأعراض والأموال فإنها تحرم إذا ترتب عليها مفسدة أعظم كهدم الدّين وخفاء الحقيقة عن الأجيال الآتية ، وتسلّط الأعداء على شؤون المسلمين وحرماتهم
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 439
مساهمون: حسن عبد الله علي
ص٤٣٩