وقال الجصاص : ( . . . فأحكام الإكراه مختلفة على الوجوه التي ذكرنا منها ما هو واجب فيه إعطاء التقية وهو الإكراه على شرب الخمر وأكل الميتة ونحو ذلك مما طريق حظره السمع ومنها ما لا يجوز فيه إعطاء التقية وهو الإكراه على قتل من لا يستحق القتل ونحو الزنا ونحو ذلك مما فيه مظلمة لآدمي ولا يمكن استدراكه ، ومنها ما هو جائز له فعل ما أكره عليه والأفضل تركه كالإكراه على الكفر وشبهه ) ( 1 ) .
وقال أيضاً : ( وقوله تعالى : * ( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْروفِ وانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ) * يعني - والله أعلم - اصبر على ما أصابك من الناس في الأمر بالمعروف وظاهره يقتضي وجوب الصبر وإن خاف على النفس إلا أن الله تعالى قد أباح إعطاء التقية في حال الخوف في آي غيرها قد بيناها ) ( 2 ) .
وقال القرطبي : ( . . . فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في آل عمران والمائدة ، وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار ) ( 3 ) .
وقال المراغي : ( ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة ، وإلانة الكلام لهم والتبسّم في وجوههم وبذل المال لهم لكفّ أذاهم وصيانة العرض منهم ، ولا يعدّ هذا من من الموالاة المنهيّ عنها ، بل هو مشروع ، فقد أخرج الطبراني قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما وقى المؤمن به عرضه فهو صدقة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن 5 / 16 .
( 2 ) أحكام القرآن 5 / 219 .
( 3 ) تفسير القرطبي 9 / 108 .
( 4 ) تفسير المراغي 3 / 136 .