تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ومعابدهم ولأجل ذلك ترى أن كثيراً من أكابر الشيعة رفضوا التقية في بعض الأحيان وقدّموا أنفسهم وأرواحهم أضاحي من أجل الدّين ، فللتقية مواضع معيّنة كما أنّ للقسم المحرّم منها مواضع خاصة أيضاً ) . ثم قال : ( إنّ التقية في جوهرها كتم ما يحذر من إظهاره حتى يزول الخطر ، فهي أفضل السبل للخلاص من البطش ولكن ذلك لا يعني أن الشيعي جبان خائر العزيمة خائف متردد الخطوات يملأ حناياه الذّل ، كلاّ إنّ للتقية حدوداً لا تتعداها ، فكما هي واجبة في حين ، هي حرام في حين آخر ، فالتقية أمام الحاكم الجائر كيزيد بن معاوية مثلا محرّمة ، إذ فيها الذّل والهوان ونسيان المثل والرجوع إلى الوراء ، فليست التقية في جوازها ومنعها تابعة للقوّة والضعف ، وإنّما تحددها جوازاً ومنعاً مصالح الإسلام والمسلمين ) ( 1 ) . فالإمام لا تجوز عليه التقية في جميع الحالات لأن الإمامة امتداد للنبوّة فلو فرض حدوث ما لم يعلم جهته إلاّ من الإمام كان كالنبي صلى الله عليه وآله في عدم جواز التقية عليه في مثل هذا الحال لأنه يلزم من ذلك الإغراء بالقبيح الّذي لا يمكن تصوّر صدوره من الإمام فالجائز على الإمام من التقية هو ما لا يخل بالوصول إلى الحق وما كان مخلاّ فلا تجوز فيه التقية عليه والإمام المعصوم عليه السلام هو أدرى وأعلم بالموارد التي يحق له فيها استخدام التقية من غيرها . قال الجنيد : ( إن الإسلام قد أمر بالصدق والرجولة والشجاعة ، ونهى عن صفات الجبن والخسة والخذلان ، وإن للتقية آثاراً سلبية تحدث في النفس خصالاً ذميمة ، منها الازدواج في الشخصية والاضطراب بين القول والفعل والظاهر والباطن ، وكل ذلك
هامش
( 1 ) الإعتصام بالكتاب والسّنة للشيخ جعفر السبحاني ص 336 337 .
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 440 | حسن عبد الله علي