قال الرازي عند تفسير قوله تعالى : * ( إِلاّ أَنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * : ( ظاهر الآية يدل على أنّ التقية إنّما تحل مع الكفار الغالبين ، إلاّ أنّ مذهب الشافعي رضي الله عنه - : أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلّت التقية محاماة عن النفس ) ( 1 ) .
وقال جمال الدين القاسمي ناقلاً عن مرتضى اليماني في كتابه إيثار الحق على الخلق : ( وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران : أحدهما : خوف العارفين مع قلتهم من علماء السوء وسلاطين الجور وشياطين الخلق مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن وإجماع أهل الإسلام ، وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحق ، ولا برح الحق عدواً لأكثر الخلق ، وقد صحّ عن أبي هريرة أنّه قال : - في ذلك العصر الأول حفظت من رسول الله وعاءين ، أما أحدهما فبثثته في الناس ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم ) ( 2 ) .
هذه كلها أدلة من أقوال جمع من علماء أهل السنة تفيد أن التقية لا تختص ممارستها فقط مع الكافر بل تجوز حتى مع المسلم الظالم ، بل في روايتهم ما يفيد أن المسلمين استخدموها مع بعضهم البعض من ذلك اتقاء حذيفة بن اليمان عثمان بن عفان حيث روى ابن أبي شيبة في مصنّفه قال : ( حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال : دخل ابن مسعود وحذيفة على عثمان فقال عثمان لحذيفة بلغني أنك قلت كذا وكذا .
قال : لا ولله ما قلته .
فلما خرج قال له عبد الله : مالك فلم تقوله ما سمعتك تقول ؟
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب للرازي 8 / 13 .
( 2 ) محاسن التأويل 4 / 82 .