تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الجزري ، عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمّار بن ياسر فعذّبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان . قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن عادوا فعد . ورواه البيهقي بأبسط من ذلك وفيه أنه سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما تُركتُ حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير . قال : كيف تجد قلبك ؟ قال مطمئناً بالإيمان . قال : إن عادوا فعد . وفي ذلك أنزل الله : * ( إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالأيمانِ ) * ) ( 1 ) . وقال القرطبي : ( قال الحسن أي البصري - : التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة ) ثم قال : ( أجمع أهل العلم على أنّ من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل إنّه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بالكفر ، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي ) ( 2 ) . وقال المفسّر الشيعي الشيخ الطبرسي رحمه الله : ( قد نزلت الآية في جماعة أكرهوا على الكفر وهم عمّار وأبوه ياسر وأمّه سمية ، وقتل الأبوان لأنّهما لم يظهرا الكفر ولم ينالا من النبي ، وأعطاهم عمّار ما أرادوا منه ، فأطلقوه ، ثم أخبر عمّار بذلك رسول الله ، وانتشر خبره بين المسلمين ، فقال قوم : كفر عمّار ، فقال الرسول : كلاّ إنّ عمّاراً مُلئ إيماناً من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ) . ثم قال : ( وفي ذلك نزلت الآية السابقة ، وكان عمّار يبكي ، فجعل رسول الله يمسح ( 1 ) تفسير القرآن العظيم 2 / 587 588 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 4 / 57 .