البخاري عن أبي الدرداء أنّه قال : إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) ( 1 ) .
واستدل الفقيه السرخسي على جواز التقية بهذه الآية . . . ثم قال : ( وقد كان بعض الناس يأبى ذلك ويقول أنّه من النفاق ، والصحيح أن ذلك جائز لقوله تعالى : * ( إِلاّ أَنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * وإجراء كلمة الشرك على اللسان مكرهاً مع طمأنينة القلب بالإيمان من باب التقية ) ( 2 ) .
2 - قوله تعالى : * ( مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالأيمانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ ) * ( 3 ) .
وهذه الآية الكريمة صريحة في جواز استخدام التقية وأنها تشريع إلهي , قال ابن كثير الدّمشقي في تفسيره : ( اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء مهجته ويجوز له أن يأبى كما كان بلال رضي الله عنه ) ثم قال : ( وأمّا قوله : * ( إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالأيمانِ ) * فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرها ، لما ناله من ضرب وأذى ، وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله وقد روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عمّار بن ياسر حين عذّبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فوافقهم على ذلك مكرهاً وجاء معتذراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك .
وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمّر عن عبد الكريم
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 357 .
( 2 ) المبسوط 24 / 245 .
( 3 ) النحل : 106 .