تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وقال أبو البركات النسفي : ( . . . * ( إِلاّ أَنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * إلاّ أن تخافوا جهتهم أمراً يجب اتقاؤه أي إلاّ يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطان المعاداة ) ( 1 ) . وقال محمود الألوسي : ( وفي الآية دليل على مشروعية التقية وعرّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شرّ الأعداء ، والعدو قسمان : الأوّل : من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدّين ، كالكافر والمسلم . الثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة ) ( 2 ) . وقال جمال الدّين القاسمي : ( ومن هذه الآية * ( إِلاّ أَنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * استنبط الأئمة مشروعية التقية عند الخوف ، وقد نقل الإجماع على جوازها عند ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه إيثار الحق على الخلق ) ( 3 ) . وقال المراغي : ( . . . * ( إِلاّ أَنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * أي ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلاّ في حال الخوف من شيء تتقونه منهم ، فلكم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشيء ، إذ القاعدة الشرعية إنّ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وإذا جازت موالاتهم اتقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين إذاً فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة لفائدة تعود إلى الأولى إمّا بدفع ضرر أو جلب منفعة وليس لها أن تواليها في شيء يضر المسلمين ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعيف فهي جائزة في كل
هامش
( 1 ) تفسير النسفي المطبوع بهامش تفسير الخازن 1 / 277 . ( 2 ) روح المعاني 3 / 121 . ( 3 ) محاسن التأويل 4 / 82 .