وقت ، وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق لأجل التوقّي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس أو العرض أو المال فمن نطق بكلمة الكفر مكرهاً وقاية لنفسه من الهلاك ، وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكون كافراً بل يعذر كما فعل عمّار بن ياسر حين أكرهته قريش على الكفر فوافقها مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان وفيه نزلت الآية : * ( مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالأيمانِ ) * ) ( 1 ) .
وقال أبو حيّان الأندلسي : ( وقد تكلّم المفسرون هنا في التقية إذْ لها تعلق بالآية فقالوا : أمّا الموالاة بالقلب فلا خلاف بين المسلمين في تحريمها وكذلك الموالاة بالقول والفعل من غير تقية ، ونصوص القرآن والسّنة تدل على ذلك ، والنظر في التقية يكون فيمن يتّقى منه ، وفيما يبيحها ، وبأي شيء تكون من الأقوال والأفعال ، فأمّا من يتّقى منه : فكل قادر غالب يكره تجوز منه ، فيدخل في ذلك الكفار وجورة الرؤساء ، والسّلابة ، وأهل الجاه في الحواضر ، وأمّا ما يبيحها : فالقتل والخوف على الجوارح والضرب بالسوط والوعيد وعداوة أهل الجاه الجورة . وأمّا بأي شيء تكون ؟ من الأقوال فبالكفر فما دونه من بيع وهبة وغير ذلك ، وأمّا من الأفعال فكل محرّم ، وقال مسروق : إن لم يفعل حتى مات دخل النار ، وهذا شاذ ) .
وقال ابن كثير الدّمشقي في تفسير الآية : ( * ( إِلاّ أَنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرّهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيّته . كما قال
هامش
( 1 ) تفسير المراغي 3 / 136 .
( 2 ) البحر المحيط 2 / 424 .