تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ولا النّفاق كما ذكره غيره ، فمعنى التقية خلاف ذلك تماماً يقول أحد أعاظم علماء الشيعة المرحوم الشيخ الأنصاري رحمه الله في معنى التقية : ( التقية اسم لأتقى يتّقي والتاء بدل عن الواو كما في التهمة أو التخمة ، والمراد هنا : التحفّظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق ) ( 1 ) . ومفهومها في الكتاب والسّنة هو : إظهار الكفر وإبطان الإيمان ، أو التظاهر بالباطل وإخفاء الحق ، فهي تقابل النفاق حسب مفهومها هذا كتقابل الإيمان والكفر ، فإنّ النّفاق ضدّها ، فهو عبارة عن إظهار الإيمان وإبطان الكفر ، والتظاهر بالحق وإخفاء الباطل ، ومع وجود هذا التباين بينهما فإنه لا يصح أن تعدّ التقية من قسم النفاق وفروعه .

أدلة مشروعية التقية

والتقية من المفاهيم الإسلامية التي شرّعها الله سبحانه وتعالى بنص القرآن الكريم ففي القرآن الكريم مجموعة من الآيات الدّالة عن مشروعيتها منها : - ( 1 ) قوله تعالى : * ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنونَ الْكافِرينَ أَوْلياءَ مِنْ دونِ الْمُؤْمِنينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيء إِلاّ أَنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلى اللهِ الْمَصيرُ ) * ( 2 ) . فهذه الآية ظاهرة في تشريع التقية وبذلك فسّرها علماء المسلمين سنّة وشيعة ، قال جار الله محمود بن عمر الزّمخشري : ( . . . * ( إِلاّ أَنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * رخصّ لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التقية صفحة 37 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) الكشّاف 1 / 422 .