المشار إليه وإلى المقام الأول بقوله : * ( يَمْحو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) * . . . ) ( 1 ) .
وقال الشيخ فخر الدين الطريحي رحمه الله في مجمع البحرين باب ( بدا ( : ( بدا له في الأمر إذا ظهر له استصواب شيء غير الأول ، والاسم منه البداء كسلام وهو بهذا المعنى مستحيل على الله تعالى كما جاءت به الرواية عنهم عليهم السلام بأن الله لم يبدُ له من جهل . وقد تكثرت الأحاديث من الفريقين في البداء مثل ما عظّم الله بمثل البداء ، وقوله : ما بعث الله نبيّاً حتى يقر له بالبداء أي يقر له بقضاء مجدد في كل يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهراً عندهم ، وكأن الإقرار عليهم بذلك للرد على من زعم أنه تعالى فرغ من الأمر وهم اليهود . وفي الخبر : الأقرع والأبرص والأعمى بدا لله عزّ وجل أن يبتليهم ، أي قضى بذلك وهو معنى البداء هاهنا لأن القضاء سابق ومثله في اليهود ( بدا لله أن يبتليهم ( أي ظهر له إرادة وقضاء مجدّداً بذلك عند المخلوقين . وفي حديث الصادق عليه السلام ( ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني ( يعني ما ظهر له سبحانه أمر في شيء كما ظهر له في إسماعيل ابني ، إذ اخترمه قبلي ليُعلم أنه ليس بإمام بعدي ، كذا قرره الصدوق ) ( 2 ) .
هذه نماذج من أقوال جمع من أساطين علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية في معنى البداء الذي تعتقد وتؤمن به الشيعة ، وليس في قول واحد منهم ما يظهر منه نسبة الجهل إلى الله عز وجل .
إن القول بأن الشيعة ينسبون الجهل إلى الله عز وجل تكذبه الروايات التي رواها ثقات الشيعة والأجلاء من رواتهم وعلمائهم عن الأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم السلام ، فهم
هامش
( 1 ) أصل الشيعة وأصولها 263
( 2 ) مجمع البحرين 1 / 45 - 46 .