تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
عزيمة ، ولا تعقب الرأي تعالى الله عما يقول المبطلون علواً كبيراً ) ( 1 ) . وقال العلامة المجلسي رحمه الله : ( ثم اعلم أن الآيات والأخبار تدل على أن الله خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات ، أحدهما : اللوح المحفوظ الذي لا تغيّر فيه أصلاً ، وهو مطابق لعلمه تعالى ، والآخر : لوح المحو والإثبات ، فيثبت فيه شيئاً ثم يمحوه ولحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب ، مثلاً يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره ، فإذا وصل الرحم مثلا يمحى الخمسون ويكتب مكانه ستون ، وإذا قطعها يكتب مكانه أربعون ، وفي اللوح المحفوظ أنه يصل عمره ستون ، كما أن الطبيب الحاذق إذا اطلع على مزاج شخص يحكم بأن عمره بحسب المزاج ستين سنة ، فإذا شرب سماً ومات ، أو قتله إنسان فنقص ذلك من عمره أو استعمل دواء قوي مزاجه به فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب ، والتغيير الواقع في هذا اللوح مسمى بالبداء ) ( 2 ) . وقال الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء : ( وأما البداء الذي تقول به الشيعة . . . فهو عبارة عن إظهار الله جل شأنه أمراً يرسم في ألواح المحو والإثبات وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين أو أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبي والنبي يخبر به أمته ، لم يقع بعد ذلك لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره ، وكل ذلك جلت عظمته يعلمه حق العلم ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي ممتحن ، وهذا المقام من العلم هو المعبر عنه في القرآن الكريم ب‍ ( أم الكتاب )
هامش
( 1 ) عن تعليقة البحار 4 / 126 ناقلاً عن كتاب تصحيح الاعتقاد . ( 2 ) بحار الأنوار 4 / 130 .