ظهور أمر يقول العرب : بدا لي شخص في طريقي أي ظهر ، قال الله عز وجل : * ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكونوا يَحْتَسِبونَ ) * أي ظهر لهم ، ومتى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد الله في عمره ، ومتى ظهر له منه قطيعة لرحمه نقص من عمره ، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره ، ومتى ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه وعمره ) ( 1 ) .
وقال الشيخ الطوسي رحمه الله : ( البداء حقيقة في اللغة هو الظهور ، ولذلك يقال : بدا لنا سور المدينة ، وبدا لنا وجه الرأي ، وقال الله تعالى : * ( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلوا ) * ويراد بذلك كله ظهر .
وقد يستعمل ذلك في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلاً وكذلك في الظن ، فأما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز ، فأما ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين عليهما السلام من الأخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى الله تعالى دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى والتشبيه هو أنه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهراً لهم ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلاً لهم ، أطلق على ذلك لفظ البداء ) ( 2 ) .
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : ( قول الإمامية في البداء طريقه السمع دون العقل ، وقد جاءت الأخبار به عن أئمة الهدى عليهم السلام ، والأصل في البداء هو الظهور . قال تعالى :
هامش
( 1 ) التوحيد 335 336 .
( 2 ) عن تعليقة البحار 4 / 125 ناقلاً عن كتاب العدة .