تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
* ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكونوا يَحْتَسِبونَ ) * يعني به ظهر لهم من أفعال الله تعالى بهم ما لم يكن في حسبانهم وتقديرهم . وقال : * ( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبوا وَحاقَ بِهِمْ ) * يعني ظهر لهم جزاء كسبهم وبان لهم ذلك ، وتقول العرب : قد بدا لفلان عمل حسن ، وبان له كلام فصيح ، كما يقولون : بدا من فلان كذا ، فيجعلون اللام قائمة مقامه ، فالمعنى في قول الإمامية : بدا لله في كذا ، أي ظهر فيه ، ومعنى ظهر فيه أي ظهر منه ، وليس المراد منه تعقب الرأي ووضوح أمر كان قد خفي عنه ، وجميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه بعد أن لم تكن فهي معلومة فيما لم يزل ، وإنما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره ولا في غالب الظن وقوعه ، فأما ما علم كونه وغلب في الظن حصوله فلا يستعمل فيه لفظ البداء . . . وقد يكون الشيء مكتوباً بشرط فيتغير الحال فيه ، قال الله تعالى : * ( ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ) * فتبين أن الآجال على ضربين : ضرب منها مشترط يصح فيه الزيادة والنقصان . ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ في كِتاب ) * ( فاطر : 11 ( وقوله سبحانه وتعالى : * ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * ( الأعراف : 96 ( فبين أن آجالهم كانت مشروطة في الامتداد بالبر ، والانقطاع بالفسوق ، وقال تعالى فيما أخبر به عن نوح عليه السلام في خطابه لقومه : * ( اسْتَغْفِروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) * . . . إلى آخر الآيات . فاشترط لهم في مد الأجل وسبوغ النعم ، الاستغفار ، فلما لم يفعلوا قطع آجالهم وبتر أعمارهم ، واستأصلهم بالعذاب . فالبداء من الله يختص ما كان مشتركاً في التقدير ، وليس هو الانتقال من عزيمة إلى
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 409 | حسن عبد الله علي