تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وقوله عليه السلام : ( ما بدا لله في شيء إلاّ كان في علمه قبل أن يبدوا له ) ( 1 ) . وقوله عليه السلام : ( لكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، وليس شيء يبدو له إلاّ وقد كان في علمه ، إن الله لا يبدو له من جهل ) ( 2 ) .

من أقوال علماء الشيعة في معنى البداء

قال الشيخ الصدوق رحمه الله : ( ليس البداء كما يظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة تعالى الله عن ذلك ، ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء ، معناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشيء ، ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك مثل نسخ الشرائع وتحويل القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها ، ولا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمن أقر لله عز وجل بأن له أن يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ، ويقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويأمر بما يشاء كيف شاء فقد أقر بالبداء . وما عُظم الله عز وجل بشيء أفضل من الإقرار بأنه له الخلق والأمر ، والتقديم والتأخير وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان . والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا : إن الله قد فرغ من الأمر ، فقلنا : إن الله كل يوم في شأن ، يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس بداء ندامة ، وهو إنما هو
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 148 . ( 2 ) موسوعة الإمام الصادق 4 / 347 ، تفسير العياشي 2 / 218 ، البحار 4 / 121 .