الشيعة افتراها عليهم أعداؤهم قديماً وحديثاً ، وممن يروّج لهذه الفرية في وقتنا الحاضر أشباه المتعلمين ممن ينتسبون إلى الفرقة الوهابية أو من يسمون أنفسهم بالسلفية ! وعبد الله ابن سعيد الجنيد هذا واحد من هؤلاء ، حيث كرر كالببغاء ما قاله أسلافه وأصحابه ضد الشيعة الإمامية الاثني عشرية أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام دون أن يرجع إلى كتب علماء الشيعة لمعرفة معنى البداء الذي يقولون به .
معنى البداء عند الشيعة الإمامية
إن معنى البداء عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ليس بالمعنى الذي يقول به مناؤوهم من أنه بمعنى ( الظهور بعد الخفاء ( أو بمعنى ( نشأة علم جديد ( بل هو نسخ في التكوين لضرب من المصلحة تقتضيها حكمة الله عز وجل كالنسخ في التشريع يدل عليه قوله تعالى : * ( يَمْحو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) * ( 1 ) .
وسيتضح معناه أكثر - إن شاء الله تعالى - عند سردنا لبعض أقوال علماء الشيعة حول معنى البداء .
نعم كيف يقول الشيعة بالبداء بالمعنى الذي يحاول أن يلصقه به خصومهم وهم يروون عن إمامهم الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قوله : ( من زعم أن الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم ) ( 2 ) , وقوله عليه السلام : ( من زعم أن الله عز وجل يبدو له في شيء اليوم لم يعلمه أمس فابرؤوا منه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الرعد : 39 .
( 2 ) شرح أصول الكافي للمازندراني 6 / 89 ، بحار الأنوار 4 / 125
( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة 69 ، موسوعة الإمام الصادق 4 / 351 ، بحار الأنوار 4 / 111 .