ذلك لا من كتاب الله ولا من سنة نبيه ، ولذلك كانوا يمارسونها دون أدنى تحرّج منها حتى نهى عنها عمر بن الخطاب ، كما ويوقفك هذا الخبر على بطلان وكذب الخبر الذي رواه الطبراني ( المعجم الأوسط 1 / 287 ) وغيره والذي نسب فيه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال : ( خرجنا ومعنا النسوة اللاتي استمتعنا بهن حتى أتينا ثنية الركاب ، فقلنا : يا رسول الله هؤلاء النسوة اللاتي استمتعنا بهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هن حرام إلى يوم القيامة ! ! ! ، فودعننا عند ذلك فسميت عند ذلك ثنية الوداع ، وما كانت قبل ذلك إلاّ ثنية الركاب ) ، فلو كان ما في هذه الرواية صحيحاً وأنّ النبي صلى الله عليه وآله نهى عن التمتع إلى يوم القيامة ، فلماذا تمتع جابر وغيره من الصحابة بعد هذا التحريم والنهي منه صلى الله عليه وآله ؟ ! ولماذا نسب التحريم إلى عمر ولم ينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ !
وأخرج عبد الرّزاق بسند صحيح قال : ( عن ابن جريح قال : أخبرني أبو الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : استمتعنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى نُهي عمرو بن حريث قال : وقال جابر : إذا انقضى الأجل فبدا لهما أن يتعاودا فليمهرها مهراً آخر . قال : وسأله بعضنا كم تعتد ؟ قال : حيضة واحدة ، كن يعتددنها للمستمتع بهن ) ( 1 ) .
وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح أيضاً قال : ( عن ابن جريح قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : قدم عمرو بن حريث من الكوفة فاستمتع بمولاة ، فأتي بها عمر وهي حبلى ، فسألها ، فقالت : استمتع بي عمرو بن حريث ، فسأله فأخبره بذلك أمراً ظاهراً ، قال : فهلاّ غيرها ؟ فذلك حين نهى عنها . قال ابن جريح : وأخبرني من أصدق أنّ علياً قال بالكوفة : لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب أو قال : من رأي
هامش
( 1 ) مصنف عبد الرّزاق 7 / 398 حديث رقم : 14102 .