وأخرج سعيد بن منصور الخراساني في سننه قال : ( حدثنا سعيد حدثنا هشيم ، قال : حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : كانوا يتمتعون من النساء حتى نهى عمر ) ( 1 ) .
ففي كل ما أوردناه دلالة واضحة وصريحة على أنّ عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن المتعة ونسب تحريمها إلى نفسه وليس إلى الله ولا رسوله ، ولو كان الله ورسوله نهيا عنها كما يزعمون لما تردد عمر عن نسبته إليهما لأنه أبلغ حجة في تحقيق مراده وردع الناس عنها .
والذي يتضح من الرّوايات أنّ نهي عمر بن الخطاب عن نكاح المتعة كان في آخر أيامه وكان بسبب قضية خاصة تتعلق باستمتاع عمرو بن حريث بامرأة دون أن يعلن ذلك أو دون الإشهاد على نكاحه لها .
فقد أخرج عبد الرّزاق في مصنفه بسند صحيح عن ابن جريح عن عطاء قال : ( لأول من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى ، قال : أخبرني عن يعلى : أنّ معاوية استمتع بامرأة بالطائف فأنكرت ذلك عليه ، فدخلنا على ابن عباس ، فذكر له بعضنا ، فقال له : نعم ، فلم يقر في نفسي ، حتى قدم جابر بن عبد الله فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا له المتعة ، فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة سماها جابر فنسيتها فحملت المرأة ، فبلغ ذلك عمر ، فدعاها فسألها ، فقالت : نعم ، قال : من أشهد ؟ قال عطاء : لا
هامش
( 1 ) سنن سعيد بن منصور 1 / 252 برقم : 850 .