فكيف تصلح مثل هذه الروايات المتناقضة المتضاربة الآحاد أن تكون دليلاً يركن إليه لإثبات حرمة ما هو ثابت بالدليل القطعي اليقيني ؟
إن مثل هذا التناقض والاختلاف والاضطراب في هذه الروايات لهو دليل على وضعها واختلاقها لتصحيح موقف الخليفة عمر بن الخطاب من هذا التشريع الإلهي ، الأمر الذي يدعو المرء المسلم إلى الصد والإعراض عنها ، والجزم بالحلية مع عدم الدليل على النسخ .
مع الشيخ علي معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود
في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد - نشر دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى 1416 ه - 1996 م وهذه الطبعة من تحقيق وتعليق ودراسة الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود - في هامش صفحة 328 من المجلد الرابع يقول المحققان المذكوران وهما بصدد ذكر الدليل من الكتاب على حرمة نكاح المتعة : ( أما الكتاب : فقول الله تعالى : * ( والَّذينَ هُمْ لِفُروجِهِمْ حافِظونَ * إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلومينَ ) * ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة : أنها أفادت أن الوطء لا يحل إلاّ في الزوجة والمملوكة ، وامرأة المتعة لا شك أنها ليست مملوكة ولا زوجة أمّا أنها ليست مملوكة فواضح ، وأما أنها ليست زوجة ، فلأنها لو كانت زوجة لحصل التوارث بينهما ؛ لقوله تعالى : * ( وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ) * الآية ، وبالاتفاق لا توارث بينهما . وثانياً : لثبت النسب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر وبالاتفاق لا يثبت النسب .
ثالثاً : لوجبت العدة عليها لقوله تعالى : * ( والَّذينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) * انتهى .
أقول : أولاً : إن قوله تعالى : * ( والَّذينَ هُمْ لِفُروجِهِمْ حافِظونَ * إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ