الرابع : ما رواه الربيع بن سبرة ( أن أباه حدثه أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال استمتعوا من هذه النساء ، والاستمتاع عندنا التزويج ( 1 ) فعرضنا ذلك على النساء فأبين ألا أن لا يضرب بيننا وبينهن أجلاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا فخرجت أنا وابن عم لي معه برد ومعي برد وبرده أجود من بردي وأنا أشب منه فأتينا على امرأة فأعجبها شبابي وأعجبها برده ، فقالت برد كبرده وكان الأجل بيني وبينها عشراً ، فبت عندها تلك الليلة ثم غدوت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بين الركن والباب ، فقال : يا أيها الناس اني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ألا وان الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) ( 2 ) .
ويلاحظ عليه : أنّ الروايتين اللتين أوردناهما في الدليل الثالث المسندة إلى سبرة الجهني تثبت أنّ النبي صلى الله عليه وآله نهى أصحابه في فتح مكة في العام الثامن للهجرة عن متعة النساء نهياً قطعياً ، أما هذه الرواية - المسندة أيضاً إلى سبرة - فتفيد أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمر أصحابه بالاستمتاع بالنساء في حجة الوداع ثم نهى عنها نهياً قطعياً ، فمتى يا ترى كان النهي عنها هل في فتح مكة أم في حجة الوداع وكلاهما مروي عن سبرة ؟ ! وكيف لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وآله غير سبرة الجهني إذا كان صلى الله عليه وآله صدع به في حجة الوداع أو فتح مكة بين ذلك الجمع الغفير من أصحابه ؟ ! .
هامش
( 1 ) وهذا يفيد أن المتمتع بها زوجة .
( 2 ) سنن الدارمي 2 / 188 رواية رقم : 2195 ، سنن البيهقي الكبرى 7 / 203 رواية رقم : 13933 ، مسند أبي يعلى 2 / 238 رواية رقم 939 ، وقال محقق الكتاب الشيخ حسين سليم أسد عن هذه الرواية « إسناده صحيح ، المعجم الكبير للطبراني 7 / 107 رواية رقم : 6513 .