صحته ) ( 1 ) .
أقول : أولاً : قول الإمام عليه السلام هذا لا يختص بمنصب الإمامة الكبرى والولاية العظمى فقد أثبتنا أنها منصب إلهي وقد أعطاه الله عزّ وجل لأمير المؤمنين عليه السلام بنص رسول الله صلى الله عليه وآله عليه كما هو واضح من الأدلة العديدة التي قدّمناها ، وإنما هو خاص بالخلافة والولاية بمعنى حق ممارسة سلطة الحكم الذي هو أحد فروع الإمامة والولاية الكبرى .
ثانياً : إن الجنيد لم ينقل نص كلامه عليه السلام كاملاً وإنما مارس فيه التقطيع والبتر وهذا من تزويره وتدليسه فنصه كاملاً هو : ( دعوني والتمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم به القلوب ولا تثبت عليه العقول وأن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت ، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وأن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً ) .
والظاهر منه والله العالم أن الإمام عليه السلام أراد أن يقول لأولئك المسلمين الذين حضروا لمبايعته أنكم إن بايعتموني فلا بدّ أن تلتزموا ببيعتكم وتقوموا بلوازمها ومنها الطاعة المطلقة لي وامتثال أوامري وعدم الاعتراض عليّ في أمر ، وإلاّ فابحثوا عن غيري .
فالإمام له الحق في رفض أو عدم قبول بيعة من يرى أنه لا يلتزم بها أو بواجباتها ، وعليه فليس في كلامه هذا ما يدل على عدم النص عليه إماماً وولياً على المسلمين وخليفة عليهم من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في أمورهم وشؤونهم الدينية والدنيوية ولا يعد رفضه البيعة لممارسة ولاية السلطة والحكم - ممن يعلم من حالهم وسيرتهم ومواقفهم أنهم لن يلتزموا ببيعته أو
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 61 - 62