تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ببعض لوازمها أولا يطيعوه ولا ينفذوا أوامره - عصياناً للنص الإلهي . ثالثاً : أما قوله : « والله ما كانت لي في الخلافة رغبة » فهو مقطع من كلام وجهه لطلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وذلك عندما عتبا عليه لتركه مشورتهما والاستعانة في الأمور بهما فقال لهما : ( لقد نقمتما يسيراً وأرجأتما كثيراً ، ألا تخبراني أي شئ لكما فيه حق دفعتكما عنه وأي قسم استأثرت عليكما به أم أي حق رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم أخطأت بابه ، والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتوني عليها ، فلما أفضت إليّ نظرت إلى كتاب الله وما وضع وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استسن النبي صلى الله عليه وآله فاقتديته فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلته فأستشيركما وإخواني المسلمين ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما . وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة ( 1 ) فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما فرغ الله من قسمه وأمضى فيه حكمه فليس لكما والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبى أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر ) . وهو ظاهر في أنه قاله بعد أن زويت عنه الخلافة والإمرة طوال فترة من الزمن وأخذت منه وكانت حقه الذي حاول استرجاعه من غاصبيه بما توسل به من الوسائل السلمية فلم يفلح في ذلك ، وبعد مقتل عثمان لم يسعى عليه السلام لدعوة الناس إلى بيعته لتولي منصب سلطة الحكم فكان راغباً عنها لأنه عليه السلام لا ينظر إلى السلطة والإمرة على أنها هدف وغاية بل هي عنده وسيلة لإحقاق الحق وإقامة العدل وقد صرّح بذلك ، فمرة يدخل عليه عبد الله بن
هامش
( 1 ) الأسوة هنا التسوية بين المسلمين في قسمة الأموال ، وكان ذلك قد أغضبهما على ما روي .