تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ملف « نصية الإمامة » قد ألغي برضاهما عن استلام غيرهما مقاليد الخلافة ، فلماذا يتمسك الشيعة بشيء تنازل عنه أئمتهم ؟ ) ( 1 ) . أقول : عقيدة الشيعة في الإمام أنه القائم بجميع وظائف النبي صلى الله عليه وآله بعد موته عدا وظيفة تلقي التشريع الإلهي وإبلاغه للناس ، فهذه الوظيفة قام بها النبي صلى الله عليه وآله في حياته وإكتمل الدين والتشريع الإلهي قبل أن ينتقل إلى ربه ، أما بقية الوظائف الأخرى فإن الإمام القائم مقام النبي صلى الله عليه وآله هو الذي يشغلها ومن هذه الوظائف العديدة وظيفة السلطة والحكم ، وهي - أي وظيفة السلطة والحكم - التي تنازل عنها الإمام الحسن عليه السلام وصالح عليها معاوية ابن أبي سفيان حين ألجأته الظروف والأسباب لذلك مراعاة لمصلحة أهم ودفعاً لضرر محتمل أكبر ، فلم يتنازل عليه السلام له عن الإمامة بجميع وظائفها كما زعم الجنيد ، فكيف يكون تنازله وتصالحه هذا دليلاً على عدم نصيّة الإمامة ؟ ثم لو أننا أغضضنا الطرف عن جميع ما أوردناه فيما سبق حول بيعة الإمام علي عليه السلام للثلاثة « أبو بكر وعمر وعثمان » وأنه لم تصدر منه بيعة وإنما صالح وسالم القوم رعاية لمصلحة الإسلام والمسلمين وسلمنا مع الجنيد أنه عليه السلام بايعهم فإن بيعته لهم إنما كانت بخصوص توليهم السلطة والحكم وليس رضاً منه بكونهم أئمة وخلفاء وقادة للأمة وقائمين بجميع وظائف النبي صلى الله عليه وآله بعده ، ولم تكن هذه البيعة منه لهم بمحض إرادته وإنما باعتبار أنهم استولوا على هذا المنصب الذي هو حقه الخاص فرأى عليه السلام من مصلحته ومصلحة الإسلام والمسلمين مبايعتهم ، فلا تكون بيعته هذه لهم أيضاً دليلاً على عدم وجود النص عليه وعلى الأئمة الطاهرين من أهل بيته عليهم السلام .
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 63 .