بلى والله لقد سمعوها ، ووعوها ولكنهم حليت الدّنيا في أعينهم وراقهم زبرجها .
أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله تعالى على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) ( 1 ) .
وروي أن علياً عليه السلام أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : ( أنا عبد الله وأخو رسوله ) .
فقيل له بايع أبا بكر فقال : ( أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وآله وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمّا كان محمد منكم فأعطوكم المقادة ، وسلّموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حياً وميّتاً ، فأنصفونا إن كنتم مؤمنين ، وإلاّ فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون .
فقال عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع .
فقال له علي : احلب حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غداً ، ثم قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ، ولا أبايعه . . . ) .
إلى أن قال : ( الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ، إنا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة صفحة 307 309 .