شتان ما يومي على كورها * * * ويوم حيان أخي جابر
فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! ! ! .
لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ! ! . فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها ويقل الاعتذار منها .
فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس فيها لعمر الله بخبط وشماس وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدّة المحنة .
حتى إذا مضى لسبيله جعلها شورى في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله لهم وللشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت الآن أقرن إلى هذه النظائر ! ! ! .
لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن .
إلى أن قام ثالث القوم نافخاً حضنيه بين نثليه ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله تعالى خضم الإبل نبتة الربيع .
إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته .
فما راعني إلاّ والناس إليّ كعرف الضبع ينثالون عليّ من كل وجه وجانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه وتعالى يقول : { تِلْكَ الدَّارُ اْلآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي اْلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة القصص الآية : 83 .