تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لخلافة عمر إنما يتم فيما بينهم فليس لبقية المسلمين من المهاجرين والأنصار يد أو دخل في هذا الاختيار ، ومن ينظر في الشروط التي أحاط بها عمر هذه الشورى ، وسيرة ومواقف كل واحد من هؤلاء الستة يتيقن أن النتيجة كانت محسومة لصالح عثمان ، فإذاً أين هي الشورى المزعومة ؟ ! . نعم لقد انثال الناس على الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بعد مقتل عثمان يبايعونه ، وكل من جاء بعد ذلك إلى كرسي الخلافة لم يكن مختاراً من قبل الأمة بل عن طريق القهر والغلبة أو التعيين ممن سبقه ، فليس للشورى وجود أصلاً في مجال التطبيق . ثالثاً : زعمه أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بايع الخلفاء من بعده صلى الله عليه وآله غير صحيح ، فالإمام كان يرى أن منصب خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وإمامة الأمة حقه الخاص ، وكل ما في الأمر أن الإمام عليه السلام لما أن اغتصب منه حق سلطة الحكم على الأمة ولم يتمكن من استرداده بالوسائل السلمية ارتأى عدم المواجهة مع الخلفاء الثلاثة بغير هذه الوسيلة رعاية لمصلحة الإسلام والمسلمين ، يقول صلوات الله وسلامه عليه في خطبته المعروفة بالشقشقية : ( أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلّي منها محل القطب من الرّحى ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً وطفقت برهة أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه ! . فرأيت أن الصّبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهباً . حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده .