ولم تكن تولية عمر تمت عن طريق الشورى بين المسلمين أيضاً ، وإنما كانت باختيار وتعيين أبي بكر له فإن أبا بكر لما أن ثقل بعث إلى عمر كي يأتي إليه ليستخلفه ، فقال المسلمون استخلفت علينا فظاً غليظاً ، فهذا إذا ولي كان أفظ وأغلظ ، ثم قالوا لأبي بكر : ما تقول لربك إذا أتيته وقد استخلفت عمر ؟ فقال : أبربي تخوفوني ؟ ! أقول أمرّت عليهم خير أهلك ( 1 ) .
فأبو بكر لم يترك الأمر شورى بين المسلمين ليختاروا من يروونه مناسباً لشغل منصب الخلافة بل عيّن ونصّب عمر عليهم ولما أن احتجوا عليه بقولهم : ( ما تقول لربك إذا أتيته وقد استخلفت عمر ؟ ) أجابهم بأنه إنما نصبه وعينه لكونه حسب زعمه أفضلهم ( 2 ) ، فإن كانت الشورى هي السبيل الوحيد الذي جعله الله لتنصيب من يتولى خلافة النبي صلى الله عليه وآله فتكون خلافة أبي بكر غير شرعية لأنها لم تتم عن طريق الشورى وكذلك خلافة عمر
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 30 / 413 ، أخبار المدينة صفحة 356 ، مصنف ابن أبي شيبة 6 / 358 برقم : 32013 و 7 / 434 برقم : 37056 ، الزهد لابن أبي عاصم صفحة 284 .
( 2 ) قال الشيخ حسن بن فرحان المالكي وهو من علماء أهل السنة في المملكة العربية السعودية في كتابه « قراءة في كتب العقائد » صفحة 50 تحت عنوان : « وصية أبي بكر لعمر بالخلافة وموقف المسلمين منها » : ( وقبل وفاة أبي بكر الصديق كان قد أوصى بالخلافة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فكانت هذه الوصية أيضاً محل اعتراض من بعض الصحابة الكبار كعلي وطلحة وغيرهما لغلظة عمر رضي الله عن الجميع ولم يذكر التاريخ شيئاً آخر غير الغلظة لكن في ظني أن اعتراض من اعترض كان عنده توجس من مسألة الوصية نفسها إذ كيف يوصي الخليفة إلى أن يخلفه فلان دون مشورة المسلمين ؟ ! ! ) وقال في الهامش : ( روى ابن عساكر في هذه المعارضة بأسانيد صحيحة ، راجع ترجمة عمر بن الخطاب في تاريخ دمشق تحقيق سكينة الشهابي من صفحة 212 إلى صفحة 215 ) .