تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الغراء . فاعجب أيها القارئ من تناقض القوم فإنهم في حين يتهمون الشيعة بسب الصحابة ويرمونهم بالفسق والزندقة بل بلغ الغلو ببعضهم أن يرمي الشيعة بالكفر لزعمه أنهم يسبون الصحابة فإنهم يترضون عن معاوية بن أبي سفيان الذي أثبتت رواياتهم الصحيحة وكلمات مؤرخيهم ومحدثيهم أنه كان ينتقص علياً ويسبّه وينال منه ففي سنن ابن ماجة بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال : ( قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا علياً فنال منه فغضب سعد وقال : تقول هذا لرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ( ، وسمعته يقول : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي ( وسمعته يقول : ( لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله ( 1 ) . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 2 ) . فكان انتقاصه وسبّه لعلي عليه السلام معلوماً معروفاً مشهوراً حتى أن الإمام الحسن بن علي عليه السلام عندما اضطر إلى مصالحة معاوية حقناً لدماء المسلمين كان من جملة شروطه التي شرطها على معاوية أن لا يشتم ويسب علياً عليه السلام ففي الكامل في التاريخ قال ابن الأثير : ( وكان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة ومبلغه خمسة آلاف وخراج دارابجرد من فارس وأن لا يشتم علياً فلم يجبه إلى الكف عن شتم علي فطلب أن لا يشتم وهو يسمع فأجابه إلى ذلك ثم لم يف له به أيضاً ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 45 حديث رقم : 121 ، صحيح سنن ابن ماجة للألباني 1 / 58 وصححه . ( 2 ) مصنّف ابن أبي شيبة 6 / 366 حديث رقم : 32078 . ( 3 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 272 .