هائلاً في خلق الفتنة وإثارة الأحداث في تلك الحقبة من الزمن ، وجعلها من وراء كل الأسباب التي أدت إلى مقتل عثمان بن عفان ، تغطية على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إجهاز المسلمين عليه وقتله .
وابن سبأ الذي وردت الإشارة إليه في روايات الشيعة ترجم له رجال الجرح والتعديل منهم فأصدروا حكمهم ضدّه حيث حكموا بكفره ولعنه والبراءة منه فقال العلامة الحلي رحمه الله : ( عبد الله بن سبأ غال ملعون ، حرقه أمير المؤمنين عليه السلام بالنار ، كان يزعم أن علياً عليه السلام إله وأنه نبي لعنه الله ) ( 1 ) .
ومثل قوله قاله الشيخ حسن بن زين الدين في التحرير الطاووسي ( 2 ) ، والعلامة الأردبيلي في جامع الرواة ، والسيد البروجردي في طرائف المقال ( 3 ) وقال الأخير : ( ونعم ما قاله في المنتهى : عبد الله بن سبأ ألعن من أن يذكر ) .
وقال السيد الخوئي قدس سره بعد أن نقل بعض الروايات عن بعض الأئمة الطاهرين عليهم السلام المصرّحة بكفر ابن سبأ ولعنهم له : ( فهذه الروايات تدل على أنه كفر وادّعى الإلوهية في علي عليه السلام لا أنه قائل بفرض إمامته عليه السلام ، مضافاً إلى أن أسطورة عبد الله بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة ، اختلقها سيف بن عمر الوضاع الكذاب ، ولا يسعنا المقام الإطالة في ذلك والتدليل عليه ، وقد أغنانا العلامة الجليل والباحث المحقق السيد المرتضى العسكري في ما قدم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافية وعن
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال صفحة 372 .
( 2 ) التحرير الطاوسي صفحة 346 .
( 3 ) جامع الرواة 12 / 485 ، طرائف المقال 2 / 96