الموثوقة التي تعرضت لمسألة الخلاف والأحداث الحاصلة في أيام عثمان بن عفان فلم يذكر ابن سعد المتوفى سنة 230 ه في طبقاته شيء من ذلك ، ولا البلاذري المتوفى سنة 279 ه في أنساب الأشراف ، ولا أبو حنيفة الدنيوري المتوفى سنة 290 ه في الأخبار الطوال ولا المسعودي المتوفى سنة 345 ه في مروج الذهب ولا في التنبيه والاشراف ، ولا ابن قتيبة المتوفى سنة 276 ه في الإمامة والسياسة ، ولا اليعقوبي المتوفى سنة 284 ه في تاريخه ولا المبرد المتوفى سنة 285 ه في كامله ، وغيرهم ، فقد خلت مؤلفات المؤرخين القدامى من ذكر ذلك ، غير الطبري المتوفى عام 310 ه في تاريخه وعنه أخذ الذين جاؤوا من بعده ممن ذكروا قصة ابن سبأ .
وهذا دليل على أن ما نسبه سيف بن عمر لهذه الشخصية من دور كبير في الأحداث والفتنة أيام عثمان بن عفان كله مختلق في وقت متأخر عن ذلك الزمن إذ لو كان ما ذكره صحيحاً وكان له هذا الدور الخطير لما أغفله هؤلاء المؤرخون .
نعم هناك شخصية تحمل هذا الاسم « عبد الله بن سبأ » تعرضت لها الروايات الشيعية ولم تذكر عنها شيئاً مما ذكره الطبري في تاريخه سوى أنه غالى في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فادّعى له الربوبية ولنفسه النبوة ، فعرض عليه أمير المؤمنين التوبة فلم يفعل فأحرقه بالنار ، فقد روى الكشي في رجاله بسنده عن هشام بن سالم أنه قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وهو يحدث أصحابه بحديث ابن سبأ ، وما ادّعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : إنه لما ادّعى ذلك فيه استتابه أمير المؤمنين عليه السلام فلم يتب فأبى أن يتوب فأحرقه بالنار ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 324 .