تكن قيمته أن يلعب بمفرده بين هذه التيارات المتطاحنة ؟ .
إن الأحداث السريعة العنيفة المتلاحقة لم تكن في حاجة إلى شخص ما حتى ولو كان الشيطان نفسه لأن أصولها بعيدة الغور ، وقوة اندفاعها لا قبل لأحد بالسيطرة عليها أو توجيهها ، فضلاً عن تشابكها وتعددها بما لا يدع لأي قوة أن تزيدها تعقيداً .
وساذج بغير شك التفكير الذي يتّجه إلى خلق شخصية خرافية كهذه ليعطيها أي أثر فيما حدث من أحداث ، وأكثر سذاجة منه من يظن لهذا الرجل تأثيراً ما على كبار الصحابة ومنهم أبو ذر الغفاري نفسه الذي لم يقبل مناقشة من أبي هريرة المحدث المعروف ، وضربه فشجّه قائلاً في ازدراء : « أتعلمنا ديننا يا ابن اليهودية » إنما كل ما حيك من قصص حول عبد الله بن سبأ هو من وضع المتأخرين ، فلا دليل على وجوده في المراجع القديمة فضلاً عن سخافة التفكير في احتمال وجوده أصلاً ) ( 1 ) .
وذهب آخرون إلى أن عبد الله بن سبأ هو نفسه الصحابي الجليل عمار بن ياسر ومن هؤلاء الدكتور كامل مصطفى الشيبي حيث قال في كتابه « الصلة بين التصوف والتشيع » : ( والسبئية على هذا الأساس فرقة قادها عمار الذي أطلقت عليه قريش ذلك اللقب الرمزي وأضافت إلى آرائه في علي مبالغات وأضاليل لتضيف إلى أفكار عمار ما يخرج بها عن المعقول ، ويسلبها قوة الإقناع ، ويقنّعها بقناع الشك والبطلان ، فينصرف الناس عنه وعن آرائه وعن مبدئه في أحقيّة علي وفضله على سائر المسلمين من معاصريه زمن عثمان ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) اليمين واليسار في الإسلام صفحة 95 .
( 2 ) الصلة بين التصوف والتشيع صفحة 1 / 89 .