تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون ، قال رسول الله : فخلهم ) ! ( 1 ) . فهذا عمر بن الخطاب عندما أخبره أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله طلب منه أن يبشر من لقيه يشهد أن لا إله إلاّ الله مستيقناً بها قلبه بالجنة لم يصدقه ! بل اعتدى عليه وضربه حتى وقع على أسته وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يبكي من شدة الألم الذي سببه له اعتداء عمر عليه ، بل نجد في الرواية أن عمر بن الخطاب استفهم من النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك بقوله : ( أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقيه يشهد أن لا إله إلاّ الله مستيقناً بها قلبه بشره بالجنة ؟ ) ! فلو كان معلوماً لدى الصحابة أن الصحابي لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت هذه الحقيقة ثابتة لدى الصحابة لما شك عمر فيما أخبره به أبو هريرة ولما كان هناك داع لأن يستفهم من رسول الله صلى الله عليه وآله .

دعوى السكوت عن الخلاف الذي وقع بين الصحابة والجواب عليها

قال الجنيد : ( وأهل السنة يسكتون عما حدث بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون تلك فتنة قد طهّر الله منها أيدينا ، فلماذا لا نطهر منها ألسنتنا ، لا سيما وأن الله ( لا ) يؤاخذنا بما حدث بينهم ، فقد قال في كتابه : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } « البقرة : 134 » ) ( 2 ) . أقول : البحث في أحوال الصحابة وسيرتهم ومواقفهم والتحدث عمّا حصل بينهم من خلاف واختلاف ضروريٌ جداً ومن الأهمية بمكان ، لأن هؤلاء الصحابة نقلت عنهم
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 44 . ( 2 ) حوار هادئ صفحة 51 .
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 267 | حسن عبد الله علي