التخصيص .
ثانياً : الذي يظهر من هذه الروايات أن الرّدة فيها ليست عن الإسلام والخروج عنه إلى الكفر والشرك والإلحاد أو إلى إحدى الديانات المنسوخة أو الفاسدة ، بدليل أن بعض الروايات تقول بأنه لا يسلم من هؤلاء إلاّ مثل همل النعم « أي القليل » والمرتدون عن الإسلام الخارجون منه الكافرون به لا يمكن أن يسلم منهم أحد بل مصيرهم جميعاً إلى النار .
قال عثمان الخميس : ( ثالثاً : المراد المعنى العام أي كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يتابعه فلا يدخلون تحت المعنى الاصطلاحي لكلمة صحابي ، ويدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال عبد الله بن أبي بن سلول : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن منها الأعز الأذل ، وعبد الله بن أبي بن سلول كان رأس المنافقين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نقل لعمر هذا الكلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أضرب عنقه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا ، لا يقال إن محمداً يقتل أصحابه » رواه البخاري .
فجعله النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه ولكن هذا على المعنى اللغوي لا على المعنى الاصطلاحي لأن عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين وكان ممن فضحه الله تبارك وتعالى وكان ممن أظهر نفاقه جهرة ) ( 1 ) .
أقول : وهذا الوجه كالوجه الأول واضح البطلان والفساد ، لأن المنافق أو غير المسلم لا يوصف بالارتداد عن الإسلام أو الدين لأنه لم يدخل فيه ولم يؤمن به .
قال عثمان الخميس : ( رابعاً : قد يراد بكلمة أصحابي كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم على
هامش
( 1 ) حقبة من التاريخ صفحة 151 152 .