الطريق ولو لم يره ويدل على هذه رواية « أمتي ، أمتي » أو « إنهم أمتي » .
أما قول النبي صلى الله عليه وسلم أعرفهم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه يعرف هذه الأمة فقيل يا رسول الله كيف تعرفهم ولم ترهم ؟ فيقول : « إني أعرفهم من آثار الوضوء » ) ( 1 ) .
أقول : وهذا التوجيه يبطل به ما ورد في بعض الروايات :
( يرد عليّ قوم ممن كانوا معي . . . ) ، ( يرد عليّ الحوض رجال ممن صحبني ورآني . . . ) ( ليردن عليّ الحوض رجال ممن صاحبني . . . ) .
وهذا واضح في أن أولئك الذين يذادون عن الحوض ويساقون إلى النار هم ممن أسلم وصاحب النبي صلى الله عليه وآله ممن يعرفهم النبي ويعرفونه ورآهم ورأوه ، ومات النبي وهم على دين الإسلام إلاّ أنهم بعد رحيله صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى غيّروا وبدّلوا وأحدثوا في الدين ما ليس منه ، ورجعوا على أدبارهم القهقرى .
يؤكد إمكانية حصول ذلك بالنسبة للصحابة قوله تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقِلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقَبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ } .
بل أكد حصوله الصحابي أبو أيوب الأنصاري ففي الخبر الذي أخرجه البخاري في صحيحه بسنده عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : ( لقيت البراء بن عازب ( فقلت طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وبايعته تحت الشجرة فقال يا بن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حقبة من التاريخ صفحة 152 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 1529 برقم : 3937 .