وأخرجه بنفس اللفظ أو باختلاف يسير فيه أبو يعلى في مسنده ( 1 ) ، وأحمد بن حنبل في مسنده ( 2 ) .
فانظر أيها القارئ المنصف كيف أن روايات أهل السنة تحكم على جماعة ليست بالقليلة من الصحابة بالارتداد وأنهم سيذادون عن حوض النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة ويساقون إلى نار جهنم والعياذ بالله .
وبهذا يتبين من هو الذي يحكم على الصحابة بالارتداد .
وقفة مع الشيخ عثمان الخميس حول روايات الارتداد
وقد حاول الشيخ عثمان الخميس في كتابه « حقبة من التاريخ » توجيه هذه الروايات زاعماً أنها تشمل واحداً من الأصناف الأربعة التي ذكرها فقال : ( أولاً : إن المراد بالصحابة هنا هم المنافقون ، الذين كانوا يظهرون الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تبارك وتعالى : { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } وأولئك من المنافقين الذين لم يكن يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم كما قال جل وعلا : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ اْلأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } ، فهؤلاء من المنافقين الذين كان يظن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم من الصحابة ولم يكونوا كذلك ) ( 3 ) .
أقول : هذا الوجه في تأويل روايات الإرتداد باطل وذلك :
هامش
( 1 ) مسند أبي يعلى 7 / 433 برقم : 4455 .
( 2 ) مسند أحمد 6 / 121 برقم : 24945 وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : ( حديث صحيح ) .
( 3 ) حقبة من التاريخ صفحة 151 .