1 إن الروايات تقول أن النبي صلى الله عليه وآله عندما يستفهم عن سبب طردهم عن حوضه والأمر بهم إلى النار يجاب بالقول : ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) ! ، ( إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) ! ، ( إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ) ! ، ( إنهم قد بدلوا بعدك ) ! ، ( وما يدريك ما عملوا بعدك ، ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم ) !
2 بعض هذه الروايات يقول أن هؤلاء الصحابة عندما يأتون إلى النبي صلى الله عليه وآله يطلبون منه الشفاعة ويعرفونه بأنفسهم وأنسابهم يقول لهم : ( ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى ) .
وكل ذلك يفيد أن هؤلاء الصحابة كانوا على دين الإسلام في حياته صلى الله عليه وآله ولم يكونوا من المنافقين لأن المنافقين لم يسلموا قط وإنما أظهروا الإسلام وأبطنوا الشرك والكفر فلا يصح وصفهم بالمرتدين وبأنهم رجعوا على أعقابهم ، وإنما الذي يصح وصفه بذلك هو من آمن بالإسلام واعتقد به ثم كفر به ورجع عنه ، فتوجيه عثمان الخميس لهذه الروايات على أنها تعني المنافقين الذين كان النبي صلى الله عليه وآله لا يعلم نفاقهم فاسد وغير صحيح لما ذكرنا .
قال عثمان الخميس : ( ثانياً : المراد بهم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتد أكثر العرب حتى لم يبق على الإسلام إلاّ أهل مكة وأهل المدينة وأهل الطائف ، وقيل أهل البحرين أما بقية العرب فقد ارتدوا على أدبارهم فأولئك الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أصحابي : فيقال له : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك وإنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم منذ فارقتهم ) ( 1 ) .
أقول : أولاً : هذا تخصيص بلا مخصص ، فلم يأت الخميس بدليل يؤيد به هذا
هامش
( 1 ) حقبة من التاريخ صفحة 151 .