الفريقين خاصة من الطرق المعتمدة لدى الجمهور إلاّ أنها لا يعتمد عليها ، وهي لا تقوى على زعزعة واقع القرآن الشريف والتشكيك به ، فإن القرآن يثبت نفسه بنفسه ، وأنه ليس من إنشاء البشر كما قال تعالى : { وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ } وهو من أجل ذلك في غنى عن التواتر ، ولذا صار معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وشاهداً لصدقه ، وأمّا ما تضمنته بعض الروايات من بعض الزيادات فهو مما يقطع بعدم كونه قرآناً ، لهبوط مستواه ، وضعف بيانه ، وركّة أسلوبه ، وكفى بذلك حجة على عدم التحريف ، وأمّا فرضيّة النقيصة فهي مرفوضة لما أشار إليه السيد المرتضى قدس سره من اهتمام المسلمين بالقرآن المانع من ضياعه ، كما أن استشهادات المسلمين من الصدر الأول بالقرآن الشريف في مقام الاحتجاج وغيره رغم كثرتها تشهد بعدم التحريف ، إذ لم يرد في كلامهم ولو صدفة الإستدلال أو الاستشهاد بشيء يصلح أن يكون قرآناً في أسلوبه وبيانه غير ما هو موجود في المصحف الشريف .
ومن خلال ما تقدم يظهر بطلان ما نسب لبعض الأحناف من أن النازل على الرسول صلى الله عليه وآله هو المعاني ، وأن الرسول صلى الله عليه وآله صاغها بالألفاظ الموجودة .
وجدير بالمسلمين الاهتمام بكتابهم المجيد والالتزام بتعاليمه القيمة ، كما قال تعالى : { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } بدلاً من الاستماع إلى نداء الشيطان بالمهاترات الباطلة وتمزيق شمل الأمة ، والله سبحانه هو المسدّد والعاصم ) ( 1 ) .
وقال الشيخ عبد الله نعمة : ( مذهب الشيعة في القرآن الكريم هو أنه لا تحريف فيه وأن القرآن الكريم هو ما بين دفتيه دون زيادة أو نقيصة ، وعلى هذا استقر مذهبهم أو
هامش
( 1 ) أنظر صورة من جوابه ملحقة بهذا الكتاب في نهايته .