أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال : علمت ذلك من كتاب الله عزّ وجل ، إن الله عزّ وجل يقول : فيه تبيان كل شيء ) ( 1 ) .
وفي هذه الرواية عزى الإمام عليه السلام مصدر علمه بما ذكر إلى كتاب الله عزّ وجل الذي صرّح سبحانه وتعالى فيه بأن فيه تبيان كل شيء ، ولم يدعي العلم والمعرفة الذاتية بذلك .
والرواية الثالثة : يسأل فيها المفضل بن صالح الإمام الصادق عليه السلام فيقول : ( جعلت فداك يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء ؟ قال : لا ، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساء ) .
وفي هذه الرواية يخبر الإمام أن الإمام المفترض الطاعة على العباد لا يعدم من قنوات الاتصال مع عالم الغيب والأدلة قائمة على أن ذلك يكون من خلال الإلهام أو تحديث الملائكة له فما يكشف له من غيب إنما هو ممن يعلم الغيب بالذات وهو الله عزّ وجل .
والرواية الرابعة : يقول فيها الإمام الباقر عليه السلام : ( عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يكسرون حجتهم ويخصمون ألسنتهم بضعف قلوبهم فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان معرفتنا والتسليم لأمرنا ، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم ؟ !
فقال له حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن
هامش
( 1 ) هذا اقتباس معنى الآية وهي قوله : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيء } النحل 89 .