تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وهذه تفيد أن علم الإمام مكتسب من الله عزّ وجل . والخلاصة : لقد ثبت أن جميع الروايات التي ذكرها العلامة الكليني تحت الباب المذكور لا دلالة فيها على شيء مما حاول الجنيد إثباته ، ولذلك رأيناه اكتفى بنقل عنوان الباب دون أن ينقل ما تضمنه الباب من روايات وهذا من تدليسه وتزويره . ثم نقول : لو جاءت رواية ما في أي مصدر من مصادر الشيعة ومهما كانت درجة صحتها تحمل في مضمونها أن واحداً من البشر إماماً كان أو غيره يعلم الغيب بذاته كعلم المولى سبحانه به فإن لم يمكن تأويلها بما يتنافى مع ذلك فإن الشيعة الإمامية الاثني عشرية يضربون بها عرض الجدار . وعليه فالفرية القائلة بأن الشيعة يقولون بأن أئمتهم يعلمون الغيب كعلم الله به التي يحاول البعض إلصاقها بهم ، هم منها براء ، براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام . ثالثاً : أمّا حول عنوان الباب : ( أن الأئمة إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود ولا يسألون عن البينة ) فإن العلامة الكليني رحمه الله أورد في هذا الباب خمس روايات مفادها أنه عندما يظهر أمر أهل البيت يوم أن يحكم المعمورة خليفة الله في أرضه الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري المهدي عجل الله فرجه الشريف فإنه سيقضي بين الناس بحكم نبي الله داود عليه السلام فكما أن داود عليه السلام قضى بين الناس بما آتاه الله من العلم والحكمة وفصل الخطاب وبما أوحي إليه فكذلك الإمام المهدي عليه السلام يحكم بما آتاه الله من العلم والحكمة وبما يلهمه عزّ وجل أو يحدثه به الملك ، فلا يحتاج في قضائه وحكمه إلى بينة أو شهادة شاهد وإنما تكشف له حقيقة القضايا وتظهر له جهة الحق وجهة الباطل فيها ، وإذْ لم يكن حكم داود عليه السلام خلاف الحق وتعاليم الله عزّ وجل فكذلك حكم المهدي عليه السلام لن يكون خلاف الشرع الشريف فلا ندري ما هو الإشكال على الشيعة في ذلك ، فالجنيد انتقى هذه العناوين من