وقال السيد محمد جواد فضل الله : ( والواقع الذي لا جدال فيه أن علم الغيب من حيث كونه صفة ذاتية مما يختص به سبحانه وتعالى ، الذي هو عالم الغيب والشهادة دون أن يشاركه فيه أي موجود مهما كانت منزلته ، ومهما كان مقامه ، ومعنى علم الغيب هنا هو انكشاف واقع الأشياء ذاتاً دون الحاجة إلى الاستعانة بأي شيء آخر ، لتحقيق ذلك الانكشاف ، ولا يمكن نسبة علم الغيب بهذا المعنى للأئمة فإنه الغلو بل هو الشرك بعينه .
أمّا علم الغيب بمعنى انكشاف الواقع في بعض الحالات للنبي أو الإمام بمعونة من الله لاقتضاء بعض الضرورات الرسالية ، أو لإظهار تميز النبي أو الإمام عن غيره من البشر الذي ربما يكون في بعض الحالات ضرورة رسالية ملحة فلا نرى أي محالية في نسبته للأئمة بل هو أمر ممكن عقلاً قابلية ووقوعاً ، فإذا ثبت إمكانه العقلي ثبت إمكانه الوقوعي بالضرورة .
ويظهر من هذا أن الاتهام الظالم الذي ألصقه بعض كتبة التاريخ من القدماء والمحدثين بالشيعة من أنهم يعتقدون في أئمتهم علم الغيب ، هو من الصفات المختصة بالله سبحانه وتعالى لا يعدو كونه تجن مفتعل وتجاوز على الحقيقة ) ( 1 ) .
وقال الشيخ غلام رضا كاردان : ( تعتقد الشيعة الإمامية بأن الله عزّ وجل وحده يعلم الغيب والشهادة ، ولا أحد غيره يعلم ذاتاً بشيء ، وإنما علم كل عالم وجميع الكمالات الأخرى وأصحابها مملوكة لله عزّ وجل ولكن قد يُعلم الله عزّ وجل بعض الأشخاص من علمه بحسب المصلحة كما يقول القرآن المجيد : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَنْ يَشَآءُ } أو كما في قوله : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً *
هامش
( 1 ) الإمام الصادق خصائصه مميزاته صفحة 75 - 76 .