إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } فالمستفاد من الآيتين أن الله عزّ وجل قد يصطفي أحداً من أنبيائه فيطلعه على الغيب ) ( 1 ) .
والباب الذي عنونه العلامة الكليني بقوله : ( باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم ) أورد تحته ست روايات ليس في واحدة منها ما يثبت أن الأئمة يعلمون الغيب بذاتهم كالباري جل ذكره بل هي صريحة في أن كل ما يعلمونه إنما هو بتعليم من ذي علم .
فالرواية الأولى : رواها العلامة الكليني بسنده عن سيف التمار قال : ( كنا مع أبي عبد الله عليه السلام في جماعة من الشيعة في الحجر فقال : علينا عين ؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحداً فقلنا : ليس علينا عين ، فقال : وربّ الكعبة وربّ البنية ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما ، لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله وراثة ) .
ففي هذه الرواية نجد الإمام يطلب من أصحابه أن يتأكدوا من عدم وجود عين للسلطة تتجسس عليهم ، ولو كان يعلم الغيب لما احتاج لأن يسأل أصحابه ولعلم ذلك بذاته ، وفيها نجده عليه السلام يقول : ( وقد ورثناه من رسول الله وراثة ) وهذا دليل على أن علمهم عليهم السلام ببعض الغيب مكتسب .
والرواية الثانية يقول فيها الإمام عليه السلام : ( إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون ، قال ثم مكث هنيئة فرأى
هامش
( 1 ) الرّد على شبهات الوهابية صفحة 15 - 16 .