تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومن المعلوم أن القائل أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخبر الناس بما يكون في نحو لا ينفي كون ذلك بتعليم من الله له . وقد تواترت الأخبار على تفرقها وتنوعها من طرق الفريقين على إخباره صلى الله عليه وآله بكثير من الحوادث المستقبلية ) ( 1 ) . وقال الشيخ محمد تقي فلسفي : ( إن علم الغيب في هذا العالم بأسره يختص به وحده وإن أي موجود آخر أرضياً كان أو سماوياً بشراً كان أو من غير البشر لا علم له بالغيب ولا يمكنه الدخول في هذا المجال المقدس بصورة مستقلة من تلقاء ذاته ) . وقال : ( ولكن هناك بعض الأشخاص يحظون إلى حد ما بمعرفة بعض الأمور الغيبية وذلك وفقاً لما تسمح به مشيئة الله سبحانه وتعالى وإرادته ، وهذا ما نصّت عليه بعض آيات القرآن الكريم : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَنْ يَشَآءُ } ( 2 ) ، { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } . إذن فالطريقة الأولى للاطلاع على غيب العالم هي أن يأذن الله سبحانه بذلك . فهناك أشخاص مقربون من الله وأوليائه المنتجبين الكرام تحدثوا خلال فترة وجودهم في هذه الدنيا عن الأمور الغيبية ، وهذا كان بإذن الله سبحانه وتعالى واستناداً إلى الإلهام الرباني ) ( 3 ) . وقال : ( إن العلم بغيب هذا العالم والأمور الغيبية المرتبطة بسائر عوالم الوجود هو من
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 15 / 393 . ( 2 ) سورة آل عمران الآية : 179 . ( 3 ) المعاد بين الروح والجسد 1 / 273 - 274 .