وإذا كان أهل السنة يروون أن بعض الصحابة وغيرهم كانوا يعلمون بوقت موتهم فلماذا يستنكر الجنيد أو الوهابية ما يرويه الشيعة من ذلك بالنسبة لأئمة أهل البيت الأطهار عليهم السلام فقد رووا : ( أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر ، فقال الحارث لأبي بكر ارفع يدك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد ! قال : فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة ) ( 1 ) .
ورووا أن عثمان بن عفان علم بموته من خلال رؤيا رآها فعن ابن عمر قال : ( أن عثمان أصبح يحدث الناس ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة في المنام فقال : يا عثمان أفطر عندنا غداً فأصبح الصبح صائماً وقتل في يومه ) ( 2 ) .
ورووا أيضاً أن عبد الله الأنصاري والد جابر بن عبد الله الأنصاري لما حضر أحد أخبر ابنه جابر ليلاً بأنه سيقتل غداً وأنه أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
ثانياً : يعتقد الشيعة الإمامية الإثنا عشرية بأن علم الغيب الذاتي مختص بالله عزّ وجل ، فهو صفة من صفاته الذاتية ، فليس هناك عالم بالغيب بالذات إلاّ هو سبحانه ، ومن يدّعي عليهم بأنهم يعتقدون أن أئمتهم يعلمون الغيب كعلم الله به ، فما هو إلاّ أفاك كذاب افترى عليهم ورماهم بما هم منه براء ، وعلى هذه العقيدة اتفاقهم .
هامش
( 1 ) عمدة القاري 8 / 219 ، الطبقات الكبرى 3 / 198 ، تاريخ مدينة دمشق 30 / 409 ، صفوة الصفوة 1 / 63 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 39 / 384 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 / 453 حديث رقم : 1286 .