نعم لقد تضافرت الروايات من جهة الفريقين سنة وشيعة على أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر ببعض المغيبات ، وكذلك الروايات من طرق الشيعة تفيد أن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أخبروا ببعض ما يعد أمراً غيبياً وإخباراً بالغيب ، ولكن لا يقولون بأن علمهم بذلك ذاتي وإنما هو بتعليم ممن يعلم الغيب وهو الله عزّ وجل وصل إليهم ذلك وعلموا به من خلال الطرق التي يستقي النبي أو الإمام المعصوم منها علمه .
قال الشيخ المفيد قدس سره : ( إن الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ، ويعرفون ما يكون قبل كونه ، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطاً في إمامتهم وإنما أكرمهم الله تعالى وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم والتمسك بإمامتهم وليس ذلك بواجب عقلاً ولكنه وجب لهم من جهة السماع ، فأمّا إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد ، وهذا لا يكون إلاّ الله عزّ وجل وعلى هذا جماعة أهل الإمامة إلاّ من شذّ عنهم من المفوّضة ومن انتمى إليهم من الغلاة ) ( 1 ) .
وقال العلامة الطبرسي ردّاً على من اتهم الشيعة الإمامية الاثني عشرية بأنهم يدّعون علم الغيب لأئمتهم : ( إن هذا القول ظلم منه لهؤلاء القوم يعني الشيعة ولا نعلم أحداً منهم بل أحداً من أهل الإسلام يصف أحداً من الناس بعلم الغيب ، ومن وصف مخلوقاً بذلك فقد فارق الدين والشيعة الإمامية براء من هذا القول فمن نسبهم إلى ذلك فا الله فيما بينه وبينهم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات صفحة 67 .
( 2 ) مجمع البيان 3 / 447 .